حسن حنفي

127

من العقيدة إلى الثورة

ومواجهة الافساد فيها ، إلى أمر بالمعروف ونهى عن المنكر وحفاظ على وحدة الأمة ومنع للفتن والشقاق والحروب . ومع ذلك فلم تسلم الحركات الاصلاحية الحديثة من بعض النقائص بالرغم من تركيزها على دور النبوة في التاريخ كعامل للتطور الانساني والرقى البشرى . فليست النبوة الآن في حاجة إلى اثبات فلا أحد ينكر النبوات سواء في مراحلها أو في المرحلة الأخيرة . والتحدي الأعظم اليوم هو في تخلف الأمة التي غاية الوحي فيها هو تحقيق التقدم في مقابل أمم توقفت عند مراحل الوحي السابقة ، اليهود والنصارى ، وأنكرت خاتم النبوة ومع ذلك تقدمت اعتمادا على العقل والطبيعة وممارسة لحرية الإرادة ، واثباتا لحقوق الانسان والمجتمع . التحدي الآن هو الإجابة على الاعتراض المشهور كيف تخلف المسلمون وتقدم غيرهم أو هو الفرق بين الاسلام والمسلمين وكأنهما نقيضان . لقد عرف الغرب الانسان ووجوده في التاريخ . وهو لب علم أصول الدين في بابيه الرئيسيين ، العقليات والسمعيات . ما زالت الحركة الاصلاحية الحديثة في حاجة إلى مزيد من الاحكام ، التركيز على الرسالة دون الشخص ، وإعادة اكتشاف الانسان والتاريخ يتجاوز الأسلوب الأدبي والطرق الخطابية ، والتحول الجذرى من الأشعرية إلى الاعتزال ثم من الاعتزال إلى واقع المسلمين حتى لا يظل سوء توزيع ثرواتهم مؤسسا على التفاوت في الرزق بقدر من الله ولا يبقى للانسان الا الاحسان لأخيه الانسان « 184 » .

--> ( 184 ) يقول محمد عبده ان الاسلام قد فرض للفقراء في أموال الأغنياء حقا معلوما يتصدق به الغنى على الفقير سدا لحاجة المعدم وتفريجا لكربة الغارم وتحررا لرقاب المستبعدين وتيسيرا لابناء السبيل . ولم يحث على شيء حثه على الانفاق في سبيل الخير . وكثيرا ما جعله عنوان الايمان ودليل الاهتداء على الطريق المستقيم فاستل بذلك ضغائن أهل الفاقة ومحض صدورهم من الأحقاد على من فضلهم الله عليه في الرزق وأشعر قلوب أولئك محبة هؤلاء ، وساق الرحمة في نفوس هؤلاء على أولئك البائسين ، فاستقرت بذلك الطمأنينة في نفوس الناس أجمعين . وأي دواء لأمراض الاجتماع أنجع من هذا : فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، والله ذو الفضل العظيم ، الرسالة ص 185 - 189 .